
ولكن .. لكل شيء عند زمردة فلسفة خاصة .. حتى الموت !
وهنا بعضا من هذيان قبل النوم ..
“في اللحظة التي نولد فيها نبدأ موتنا التدريجي”
غادة السمان
كَثيرًا مَا تُراودُنِي فِكرة كَم بَقَي مِن عُمري !
حِينَ أَجِدُني تَجاوزت العِشرين ونَيْفًا
أقُول بِأنّنَي رُبَمَا وَصَلتُ لِمنتَصف عُمري
لكنني أتَذَكَر هَديل – رحمها الله -
فَحِين كَتبتْ ذَاتَ مَسَاء بِأنّهَا أكمَلت نِصف عُمرها لَمْ تَعِش سِوى أيّام وانتَهى ذلِك العُمْر !
كَثِيرَه هِي الأمُور التِي نَنتَظِر تَحقُقها
بَعضَها بَعدَ أسابِيع
فـ أشهُر
فـ سَنوات
ولَم نَتخَيّل ولو لِمَرةٍ واحِدَه أَنّنا سَنَمُوت قَبل أْن تَتَحقق
ونَعِيش كأنّا مُخَلدُون!
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوت … }
لَم تَكُن المَرة الأولَى التَي أَسْمَعُ فِيهَا هَذِهِ الآيَة لكّنَها أوجَدت الكَثِير بِروحِي
هه
كُلّ شَيءٍ سَيَمُوت
ونَحنُ نَستَبعِد أَنفُسَنا !
وكأَننَا [ لاشَيء…
قبلَ أيّام كُنتُ أحتَفِظُ بِجُوريّة أَهدَتنِي إيّاها غَاليةٌ لِي
أَخبروني بَأنّ “البَنَدُول” إذَا وُضِعَ فِي المَاء ووضِعَت بِهِ الوَردة تَعيش أَطوَل
فَعلتُ ذلِك وبَقيَتْ يَوم ..
يَومَان ..
ثَلاثَه..
وبَدأتْ بِالذُبُول ..
فَـ مَاتَتْ !
أَيْقَنتُ حِينَهَا ..
أنّ كُل شَيءٍ لابُد من أنْ يَنتَهِي ويَمُوت حَتى الجَمَادَات
كَمْ تَمنيتُ كَثِيرًا أنّي حِينَ أمُوت يَكونُ كُل شَيءٍ يَخُصُنِي مُرتَب
حَتى لا أُتعِبُ مَنْ بَعدِي لأجلِي
وحَتَى يَذكُرونَنَي بِخِير
ولِذلكَ أَصبَحتُ حِينَ أُرَتِبُ كُلّ شَيءْ
أَلتَفِتُ حَولِي أَنتَظِرُ المَوتْ!
لا أنْسَى تِلكَ الطِفلَة -أنَا-
حِينَ أتَانِي وُسوَاس المَوت
كُنتُ أبْكِي كَثيرًا خَوفا مِنْه
أَشْعُر بِه سَيأخُذني وسَأترُك أبي وأمي وأخوتي
وكُنتُ لا أنَام إلا بَعدَ أنْ يَأخُذَنِي أبِي لِـ حِضنِه فَيَقرَأ عَليّ القُرآن
وَأظلّ أبْكِي حَتّى أنَام!
وكُلّ ذلِك خَوفًا مِن المَوت!
سُؤالٌ لَمْ يَترُكني وشَأنِي
بِودّي لَو سَألتُ الرَاحِلين
كَيفَ نُزِعَت أروَاحَهم؟!
وكَيفَ فَارقُوا الحَيَاة؟!
(اللهُمَ هَوّن عَليّ المَوتَ وسَكْرَتِه)
أَبْتَهِلُ بِهَا كُلّ لَيْلَه وأنَا لا أَعْلَمُ كَيفَ هِيَ سَكَراتُ المَوتْ!
لكِن
مَا أعْلَمُه أنّها شَديدَه و.. جِدّاً !
لِتَنزِعَ رُوحًا!
حِينَ أُغمِضُ عَينِي كُلّ لَيلَه لِأنَام بِعُمْقْ
مَافَكّرْتُ يَومًا بِأنّهَا قَد تَكُون الإغْمَاضَه الأخِيرَه لِي!
فَأنَامُ رُبمَا أُفكّرُ فِي تِلكَ ومَاقَالَت لِي ومَاكَتبَت
أو رُبَمَا أُفكّرُ فِيمَا سَأفْعلُ غَدا
أو رُبَما أُحلّقُ بَعِييدا فِي خَيالاتٍ مَحشوّة بِالكَثِير
ولَيتَنِي أَشعُر بِهروَلَتِي نَحوَ القَبْر !
لَيْتَنِي
فَالمَوتُ هُوَ المُعَلّم!
فَلِمَاذا يَكونُ المَوت مُعَلِمًا قَويًا لَكنّه مُؤقَتًا ؟!
كَثيرًا مَا يُعلِمُنَا المَوت ويَصقِلُنا
ويَجعلَنَا أقْوَى
لكنّ تَأثِيرَهُ مُؤقتًا !
فسُرعَان مَانلهثُ ورَاء دُنيا تَاركِينَ المَوت وشَأنَه وكَأنّه لمْ يُكتَب عَلينا!
لا أدْرِي لِمَاذَا أَربطُ المَوتَ بِالسَفَر
رُبَما لأنّ كِلاهُما { رِحلَة
حِينَ نُقرِرُ السَفر لِمَكَانٍ مَا , أسْتَعِدُ للسَفَر مِن الدُنْيَا
أَشعُرُ بِدنوِ أَجَلِي
أَشعُرُنِي فِي رِحلَة ذَهَاب دُونَ إيَابْ
ولَيتَنِي دَومًا أشعُرُ بِحَقِيقَة سَفَري فَأستَعِد!
سُؤالٌ بِلثْغَةٍ طُفوليّة فـ لِأيّ مَكانٍ يذهبُ بِنَا المَوتْ؟
“يرُوح عِند رَبّي“
أُجِيبُ وكُلّي شَوقٌ لِلقاءِ الله
لَو كَانَ حقًا كُلّ مَنْ مَاتَ ذَهبَ عِندَ الله
لـ تَمنيتُ المَوت!
لكنّهُ عَمَلٌ فَـ بَعثٌ فَـ حِسَابٌ فَـ جَزَاء
ومَانَدرِي مَالجَزَاءْ؟!
“إن إحصاءات الموت لحقاً مذهلة… فكل شخص يولد يموت”
جورج برنارد شو}
كُتبت في
15\2\1429





